الخليل الفراهيدي

64

المنظومة النحوية

لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى ) . رفع ( يبعث ) ؛ لأنه فعل مستقبل ، وهو جحد . ومثله لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . « يتخذ » رفع لأنه فعل مستقبل و « لا » في معنى الجحد » . هكذا يستخدم الخليل « الجحد » بمعنى النفي و ( الجحود ) بمعنى الانكار وهذا أيضا ما فعله في الكلام عن ( ما ) عندما قال « 2 » : « وما في موضع الجحد كقولك : ما زيد أخانا ، وما عمرو عندنا ، قال اللّه جل وعزّ « 3 » : ما هذا بَشَراً ومثله : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ « 4 » وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 5 » مع ملاحظة أن الكلام هنا عن ( ما ) النافية فهي ( ما ) الجحد واللام في ( ليعذبهم ) لام الجحود . وربما كان الخليل في أول الأمر يستخدم الكلمتين ( الجحد - الجحود ) مترادفتين ثم أراد تخصيص كل معنى وتحديده ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم استقرار المصطلحات حتى عصر الخليل وسيبويه بل بعدهما أيضا ، كذلك يدل على أن الخليل قد استخدم ( المصطلح ) قبل الكوفيين . إما إشارة الدكتور مهدى المخزومي السابقة إلى أن البصريين اقتبسوا مصطلح ( النفي ) من ألفاظ المتكلمين ، فهو كلام يحتاج إلى وقفة ليس مجال الحديث عنها الآن . الغاية الغاية - كما جاء في العين - » « 6 » - « هي مدى كل شيء وقصاراه ، وقد استخدمها الخليل كمصطلح نحوي في منظومته موطن الدراسة تحت باب

--> ( 1 ) سورة آل عمران 28 . ( 2 ) الجمل في النحو العربي 305 . ( 3 ) سورة يوسف 31 . ( 4 ) سورة يونس 158 . ( 5 ) الأنفال 33 . ( 6 ) معجم العين 8 / 457 آخر الجزء الرابع وانظر القاموس المحيط 4 / 375 .